موقع ضجيج
ضجيج .. صخب الفكرة
ضجيج موقع يجمع تدوينات ومقالات المفكرين و المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي المناضلين في جبهة نشر التنوير ... هدفنا أن نيسر لك الوصول الى ...

خطاب إلى معتقلي الرأي بالسعودية ! مصطفى لمودن

0 308

أولا أعلن تضامني مع كل صاحب رأي، كتب رأيا أو تحدث عنه، ولم يدع لقتال أو حرب أو تكفير أو قطع للرؤوس.
لا يمكن التضامن بالمطلق مع من هو ضد الاختلاف أو يسعى لحصار البشر وراء الأسوار والمخاوف والأوهام.
وأمام محنة عدد من السعوديين الذين ألقي عليهم القبض وحجزوا في أماكن مجهولة، ولم يقدم لحد الآن أي تفسير لما وقع من طرف الجهات الرسمية.. لا يمكن التغاضي عن هذه الواقعة، مادامت تمس أشخاصا في حرياتهم..
الإخوة السعوديون معتقلو الرأي، يصعب مخاطبتكم بصفة الجمع، ما دمتم أصحاب توجهات مختلفة، منكم الليبراليون الذين يطمحون لنوع من الديمقراطية، ومنكم السلفيون الذين لهم وجهة نظر خاصة، حيث تتماهون مع “الوهابية” التي تلغي غيرها، ليس في تأويل الدين الواحد فقط، بل تلغي كل ما هو مختلف موجود في العالم.. منكم الكاتب في جريدة، ومنكم المذيع، ومنكم الداعية، ومنكم المغرد على التويتر.. قاسمكم المشترك الآن هو سجون السعودية..
الإخوة معتقلو الرأي، من يخاف من آرائكم؟ وماذا تمثل هذه الآراء من خطورة؟
قبل أيام كان منكم المدافع الشرس عن التوجهات الرسمية، وكان منكم المؤيد المطلق، وكان منكم المحرض والمؤطر، وكان منكم من يتطاول بصوته وصورته وقلمه كي يؤثر في شعوب أخرى، لأجل تلك الأسوار التي شيدتموها جميعا، ووضعتم فيها عقولكم، وسيجتم داخلها مسلكياتكم الخاصة، والتي قد تتنافي مع قيم شعوب أخرى. ورغم ذلك نافحتم عنها حدَّ حدِّ السيف الذي يجز الرؤوس كل حين ببلدكم..
ربما يُقدّر المسؤولون في السعودية، أن آرءَكم “خطيرة” جدا، ويمكن أن تصل إلى جميع أدمغة الشعب، وتحوله خطيرا إلى درجة لا تطاق.
ربما يعلم المسؤولون أن الشعب مطواعٌ سهل التأثر، ويمكن أن تجروه إلى “تهلكة”، ففضلوا أن يضعوا حاجزا، سورا داخل السور الأكبر، كي لا تصل “العدوى” إلى الآخرين!
فهل فعلا هناك الشعب “سهل” إلى درجة أن يغير توجهه رأي ينشر على جريدة أو يذاع على تلفزة أو يظهر على التويتر؟
طبعا يمكن ذلك. لقد ساهم بعضكم طيلة سنوات في تأجيج النفوس، ودفع الناس إلى الحروب والاقتتال.. تصوروا ما يحدث، وكل ذلك “التأطير” الذي يدفع إنسانا إلى تفجير نفسه وسط الجموع!
هذه التهمة لا تعنيكم جميعا الأخوة معتقلو الرأي..
تأكدوا الآن أنكم ضحية مسار ساهمتم في صنعه.
ومن ذلك، السعي لنمذجة الناس والأفكار والتصورات وفق توجه واحد ووحيد.. ذلك توجه الوهابية التي ساندت السلطة باللسان واليد والوجدان، في إطار تبادل المصالح. وربما جاء الوقت الذي ضاقت فيه المصالح، ولم تعد تكفي الجميع، ولا تفي حاجيات الجميع، وجاء الوقت للتخلص من “المؤطرين”.
الأخوة، هل فيكم من دعا يوما للعلمانية؟
لا يمكن ذلك من داخل البلد، بل ساهمتم في خلق عداء مكين ضد العلمانية، وصورتموها عدوة للدين والبشرية..
هل تظنون أن كاتبا للرأي في دولة غربية يمكن أن يدخل السجن؟
لماذا يدخل السجن وهو فقط يكتب أو يقول رأيا، والشعوب – هناك- على درجة من الوعي لا تنجر بسهولة أمام الغوغائية، بخلاف ما ينجح فيه بعضكم بامتياز مع شعوبهم.
هل يمكن أن نتصور كاتبا يقاد إلى السجن في فرنسا مثلا يدعو لعودة الملكية؟ أو بريطانيا يطالب بإلغاء المكلية؟
الشعوب هي التي تختار هناك عن قناعة، وكلنا يتذكر كيف نزلت ملكة بريطانيا وأعضاء الحكومة لإقناع سكان سكوتلاندا كي يبقوا تحت السلطة الرمزية للتاج، ولم تحرك الحكومة الشرطة والجيش لقمع سكان سكوتلاندا. وقبل أيام شارك الملايين في مسيرة بكتالونيا يطالبون بالاستقلال التام عن إسبانيا، وهناك نية من أجل تنظيم استفتاء شعبي داخل الإقليم الذي يتوفر على الحكم الذاتي من أجل الانفصال التام! مما أحدث مشكلة وحرجا للسلطة المركزية، وأقصى ما تم التهديد به، وعيد النائب العام بمحاكمة كل من سيشارك في الاستفتاء المنتظر..
أمثلة كثيرة لا يتسع المجال لاستعراضها، حيث لا يكترث أحد بأي رأي “نشاز أو شاذ”، بل إن وسائل الإعلام في الغرب تُحضر لندواتها كل أصحاب الآراء بما في ذلك زعماء وأعضاء الأحزاب المتطرفة، ولا مشكلة، لأن الرأي السديد سيأخذ به الشعب المحصن بالثقافة والتحصيل المعرفي الجيد..
هل تقدّرون أن العلمانية الحق تحضنكم وتحضن غيركم؟
الإخوة معتقلو الرأي في السعودية..
يجب أن تكون حالتكم عبرة، حيث لا يمكن الثقة في أي نظام حكم يقوم على ردود الفعل الشخصية للحكام. دول بدون مؤسسات حقيقية وفاعلة يمكن أن تنقلب 360 درجة في أي لحظة..
تصوروا لو أن الملك نحى ولي العهد الحالي لسبب من الأسباب، وعيّن غيره، له توجهات خاصة أخرى، فسيطلق سراحكم، ويتم الاحتفاء بكم. وقد يزج بغيركم في نفس السجون لأسباب أخرى حقيقية أو واهية..
الأخوة.. يحق أن تغضبوا، هناك الكثير مما يثير الغضب..
يحق لكم ألا توافقوا على خوصصة “أرامكو”، وعلى كل تلك القرارات التي اتخذت مؤخرا..
لكن، في ظل الشروط القائمة، يمكن أن تتعرضوا أنتم وغيركم لردات فعل السلطة التي لا تقبل أي نقد.
الأخوة.. ينتظركم وينتظر آخرين الكثير من المعانات إلا إذا حدثت معجزة..
ولعل أهم خطوة تنفذونها هي النظر إلى التحولات التي تجري في العالم..
وأول “معجزة” أن تغيروا بما بأنفسكم.. وتقدروا الآخرين كيفما كانوا ماداموا لا يؤذونكم في شيء..
ختاما أدعو لكل صاحب رأي لا يصاحبه أي عنف رمزي أو مادي بالحرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.